ابن الجوزي
293
كتاب ذم الهوى
الإنسان ، ومنه اشتقّ مباءة الغنم ، وهو المراح الذي تأوي إليه بالليل ، والوجاء رضّ الأنثيين ، والخصاء نزعهما . وفي الحديث دليل على جواز التعالج لقطع الباءة بالأدوية ، لقوله : فليصم . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا حجّاج ، قال : حدثنا ليث ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيّب ، أنه سمع سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان بن مظعون أن يتبتّل ، فنهاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو أجاز له ذلك لاختصينا « 1 » . أخرجه البخاري ومسلم والذي قبله . والتّبتّل : الانقطاع إلى العبادة عن النكاح ، ومنه طلقة بتلة ، وقيل لمريم « البتول » لانقطاعها عن الأزواج . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا القطيعي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن رجل ، عن أبي ذر ، قال : دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل يقال له عكّاف بن بشر التميمي ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عكاف هل لك من زوجة ؟ قال : لا . قال : ولا جارية ؟ قال : لا . قال : وأنت موسر ؟ قال : وأنا موسر . قال : أنت إذن من إخوان الشياطين . لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم ، إنّ سنّتنا النكاح ، شراركم عزّابكم وأراذل موتاكم عزابكم . أبالشياطين تمرّسون ؟ ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء ، إلا المتزوجون أولئك المطهّرون المبرّؤون من الخنا ، ويحك يا عكّاف ! إنهنّ صواحب أيوب
--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 1 / 175 ) عن سعد بن أبي وقاص ، بهذا الإسناد . ورواه البخاري ( 5073 ) ، ومسلم ( 1402 ) عن سعد .